سارة فيالة تكتب : الزاوية الميتة ومكافآت الظل

أصعب جزء في ترميم لوحة قديمة مش إنك ترجع ألوانها الزاهية.. الأصعب هو لما تكتشف إن فيه ..شرخ.. عميق في الكانفاس.. مغطى بطبقة ورنيش سميكة وقديمة عشان تداريه.
المرمم المتذاكي.. بيبص للشرخ ده كأنه عيب كارثي.. ويقعد يحط طبقات ألوان فوق طبقات عشان يدفنه.. فيطلع المشهد مشوه ومكتوم.
أما المرمم الذكي.. فبيعرف إن الشرخ ده في الحقيقة هو ..الفرصة.. الوحيدة اللي اللوحة بتقدمها له عشان يتنفس من خلالها.. بيسيب الألوان القديمة تعدي.. وبيسمح للضوء يدخل من الزاوية اللي الكل فاكرها ميتة.. عشان يحول الشرخ لخط ضوء يبهر اللي يبص للوحة.
الفرص في حياتنا مبتقفش في الطابور.. ومبتجيش وعليها يافطة مكتوب عليها ..انا طوق النجاة…
أوقات بتيجي متنكرة في شكل أزمة.. أو قفلة طريق.. أو شرخ قديم اتفتح فجأة عشان يرجع ترتيب الأوضاع اللي اتهزت جوانا
هي مش جايالك عشان مصلحة، هي جاية كأنها ..مكافأة سماوية مؤجلة… بتختبر مرونتك وقدرتك على العبور.
والبؤس الحقيقي بقا..
لما بنشوف الباب اتفتح والشرخ بدأ ينور.. وبداعي كبرياء وهمي وعناد طفولي..بنقرر نتكابر على الزاوية دي ونفوتها.. لمجرد إنها مجتش بالطريقة اللي رسمناها في خيالنا!
بنفضل واقفين نتفرج على الباب وهو بيقفل بالبطء الممل..وإحنا فاكرين إننا بنثبت موقف.. مع إننا بنثبت قلة حيلتنا وخوفنا من البدايات الجديدة.
التكابر على فرصة تصحيح الوضع مبيخليكش قوي.. بيخليك مجرد لوحة قديمة.. فضلت مستنية المرمم المتذاكي يداري عيوبها.. لحد ما الورنيش اطفى.. والشرخ وسع..واللوحة نزلت من على الحامل واتنست في الركن.
كل واحد فينا جواه لوحة فيها شرخ مستني ضربة فرشة شجاعة عشان يتحول لمكافأة..
ياترى كام واحد فينا لسه واقف بيعاند في الضلمة وبيقول ..مش وقته..؟



