محمد علاء منيعم يكتب : انتهى عصر الفتوة

ولأن الجمهورية الجديدة قائمة على أركان العدل والمساواة وأنه لا أحد فوق القانون كان الحساب بوثائق ومستندات وعن قرينة وبينة ودليل وليس اتهاما عشوائيا أو تصفية حسابات أو أحكاما تصدر تحت تأثير الشائعات أو الضغوط
فمصر اليوم تسير بمنهج واضح لا لبس فيه من يلتزم بالقانون يجد الدولة سندا له ومن يتجاوز حدوده يجد القانون في مواجهته أيا كان موقعه أو منصبه أو نفوذه فالدولة الحديثة لا تبنى بالشعارات وحدها وإنما تبنى بمؤسسات قوية تطبق القانون على الجميع دون استثناء أو تمييز
لقد مرت المنطقة خلال السنوات الماضية بظروف استثنائية وتحديات كبيرة وأثبتت الدولة المصرية أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا بوجود مؤسسات قادرة على حماية الحقوق وصون الواجبات وتحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية ومن هنا جاءت أهمية ترسيخ مفهوم دولة القانون باعتباره الضمانة الأساسية لاستمرار التنمية وحماية مقدرات الوطن
فالمستثمر يحتاج إلى قانون عادل يحمي استثماراته والمواطن يحتاج إلى قانون يحفظ حقوقه والمسؤول يحتاج إلى قانون يحدد صلاحياته ومسؤولياته والدولة تحتاج إلى قانون يضمن هيبتها ويصون أمنها واستقرارها وعندما تصبح هذه المعادلة واضحة للجميع فإن الثقة تزداد بين المواطن ومؤسسات الدولة وتتسع مساحة العمل والإنتاج والبناء
إن قوة الدول لا تقاس فقط بما تمتلكه من موارد أو مشروعات وإنما بقدرتها على إنفاذ القانون بعدالة وتجرد وبمدى اقتناع مواطنيها بأن الحقوق مصونة وأن الواجبات مفروضة على الجميع بلا استثناء ولهذا فإن رسالة الدولة المصرية في هذه المرحلة تبدو واضحة لا حماية لمخطئ ولا استهداف لبريء ولا مكان لمن يظن أن النفوذ أو المكانة يمكن أن تكون بديلا عن احترام القانون
وفي ظل هذه الرؤية يصبح الاحتكام إلى المؤسسات والقضاء واحترام الإجراءات القانونية هو الطريق الصحيح لمعالجة أي خلاف أو مواجهة أي تجاوز لأن دولة القانون لا تنتصر للأشخاص وإنما تنتصر للحق ولا تنحاز للأسماء وإنما تنحاز للعدالة
وهكذا تمضي مصر نحو المستقبل بخطى ثابتة مستندة إلى دولة قوية بمؤسساتها عادلة بقوانينها واثقة في قدرتها على حماية الوطن وترسيخ مبادئ العدالة والمساءلة ليبقى القانون هو المرجعية العليا التي يخضع لها الجميع وتبقى مصلحة الوطن فوق كل تيار



