
تلقيت خبر إطلاق موقع الكتروني للابن الغالى هيثم مراد بفرحة كبيرة لان هيثم اعتبره ابنى وهو انسان جميل واعلامى شغوف يجتهد دوماً للوصول للسبق الاعلامى والوصول للحقيقة فكل التهنئة والحب للعزيز هيثم ولكل طاقم التحرير وإدارة الموقع.
فوجئنا جميعاً بقيام الجهات المعنية بالكشف عن وجود طبيب جراحة قلب مزيف، وهو ما استدعى تدخل الجهات الأمنية بالقاء القبض عليه وتحويلة للمحاكمة
لياتى فى خاطرى سؤال: إذا كان المجتمع يعتبر انتحال صفة طبيب جريمة خطيرة تستوجب الملاحقة والعقاب، لأن الطب مهنة لا تُمارس إلا بالعلم والترخيص والمسؤولية، فلماذا لا يُطرح السؤال نفسه على بعض من يتصدرون المشهد الإعلامي يوميًا؟
حيث لا يحتاج البعض إلى مؤهل أو معرفة راسخة بقدر ما يحتاج إلى فرصة للظهور أمام الكاميرا أو الميكروفون، ثم يبدأ في تفسير كل شيء والتعليق على كل شيء وإصدار الأحكام وكأنها حقائق نهائية، وتتحول بعض المشاهد أحيانًا إلى صراخ أعلى من الفكرة، وجدال بلا مضمون، وتحليلات تُبنى على الانفعال او الانحياز أكثر مما تُبنى على المعرفة أو الحياد.
وإذا كان الطبيب المزيف قد دخل غرفة العمليات دون حق، فإن بعض غير المؤهلين إعلاميًا يدخلون عقول الناس كل يوم دون تدريب أو امكانات حقيقية، والفرق أن أخطاء الطب تُكتشف سريعًا، أما أخطاء الإعلام فتتسلل إلى الوعي العام، فتخلط بين الحقيقة والوهم، وتحوّل الضجيج إلى تحليل والانفعال إلى خبرة.
محمد علاء منيعم يكتب : ماذا يحدث في مجتمعنا؟!
في قصة الطبيب الزيف هو على الأقل فهم قواعد اللعبة: تعلم مصطلحات، ارتدى زيًا مقنعًا، وقلّد المنظومة حتى استطاع أن يخدع بعض الناس لفترة، بل وحقق في بعض الحالات نتائج “تبدو” ناجحة، لأنه أدرك أن الإقناع يحتاج حدًا أدنى من التشبه بالأصل.
أما في الإعلام، فالأمر أكثر راحة بكثير، لا حاجة لامتحان، لا حاجة لتأهيل، لا حاجة حتى لإتقان التقليد، يكفي أن تجلس امام الميكروفون، او الكاميرا، أو لك صلة قربى، أو قدرة على رفع الصوت، لتصبح فجأة “مقدمًا” أو “محللًا” أو “خبيرًا”، ثم تبدأ رحلة طويلة من تفسير كل شيء بلا فهم، والتعليق على كل شيء بلا معرفة، وإطلاق الأحكام وكأنها حقائق نهائية.
ليس المطلوب أن يكون كل إعلامي خريج إعلام، لكن من الطبيعي أن يكون هناك حد أدنى من المعرفة والمسؤولية والكفاءة، فالمهنة التي تؤثر في عقول الناس لا تقل أهمية عن المهنة التي تمس أجسادهم.
ولهذا يبدو السؤال منطقيًا بعد واقعة الطبيب المزيف: إذا كانت المهن التي تمس الجسد تخضع لكل هذا التدقيق، فلماذا تُترك المهنة التي تمس العقل والوعي بلا تدقيق مماثل.



