وجهة نظر

محمد عيسي يكتب : أين شعبة الأثاث من دمياط؟!

في الآونة الأخيرة تحولت منصات السوشيال ميديا إلى ساحة للمعارك الجانبية والاتهامات المتبادلة بين صناع وتجار الموبيليا وهو مشهد غريب لا يليق أبداً بتاريخ عاصمة الأثاث المصري بل وترك المستهلك في حيرة وتشتت تام وهو يسأل نفسه من المصيب ومن المخطئ وسط هذا الضجيج؟

 إن التسويق الصحيح للأثاث في دمياط يجب أن يعود إلى أصوله المهنية، وهي أن تتنافس المعارض والورش في تقديم جودة المنتج والابتكار في التصميم والشفافية في الأسعار وصناعة المحتوى المرئي الذي يبرز مهارة الصانع الدمياطي بدلاً من استهلاك الطاقة في الحروب الشخصية والمشاحنات الرقمية.

ورغم هذا الصخب لا يمكن أن نغفل وجود نماذج ناجحة جداً ومشرّفة من التجار الشرفاء والشباب المكافح الذين قدموا أفكاراً تسويقية عبقرية وحطموا احتكار الأسعار بعروض حقيقية لامست ظروف المواطنين ونزلوا بكاميراتهم إلى قلب الورش ليربطوا العميل بأصل الصنعة وهؤلاء هم الواجهة الحقيقية لدمياط التي يجب أن نسلط الضوء عليها وندعمها وعلينا جميعاً كجمهور وصناع أن نطرد الأفكار السلبية وحملات “النكش” والتشويه من عقولنا لنركز فقط على الإيجابيات وعلى من يبني ويعمر. وهنا يبرز التساؤل الأهم حول غياب الدور القيادي لشعبة الأثاث بدمياط ففي ظل هذا التراشق كان من الواجب على الشعبة أن تقف في موقف الحياد التام والموضوعية وألا تنحاز لطرف على حساب الآخر بل تلعب دور “الأب الروحي” الذي يجمع أبناء المهنة الواحدة تحت مظلته.

إن الحل الحقيقي للأزمة الحالية يتطلب تدخلاً فورياً وحاسماً من شعبة الأثاث لتقريب وجهات النظر وفض هذه النزاعات داخل غرف مغلقة ووضع ميثاق شرف تجاري ينظم عملية المنافسة الرقمية ويمنع التلاسن العلني الذي يسيء لسمعة البلد بأكملها. التنافس الشريف هو أساس نجاح أي سوق وصناعة الأثاث تتسع لجميع المبدعين والمكافحين والفيصل الوحيد بين أي تاجر وآخر يجب أن يكون جودة ما يقدمه وخدمته لعملائه وليس من يمتلك صوتاً أعلى على السوشيال ميديا؛ وستظل دمياط قوية بأيدي صناعها وتلاحم شرفائها رغماً عن أي أزمات مؤقتة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى