ماذا قال حمدي رزق عن الإمام الأكبر؟ قراءة في جدل “ولاية الأمر” وحدودها

في مقاله الأخير، يطرح الكاتب حمدي رزق قضية شائكة تتعلق بمفهوم “ولاية الأمر” وحدوده، على خلفية الجدل الذي أُثير بعد تصريحات الدكتور سعد الهلالي بشأن توصيف علماء الدين، وعلى رأسهم الإمام الأكبر شيخ الأزهر.
ينطلق رزق من نقطة أساسية، وهي التأكيد على أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب لم يدّعِ يومًا لنفسه صفة دينية تتجاوز دوره المؤسسي، ولم يطرح نفسه كـ“ولي أمر” للمسلمين، معتبرًا أن هذا التواضع يُحسب له ويعكس فهمًا دقيقًا لطبيعة موقعه.
ويستعرض الكاتب الجدل الذي أعقب تصريحات سعد الهلالي، والذي رفض فيها اعتبار علماء الدين أولياء أمور للمسلمين، مشيرًا إلى أن هذا الرأي قوبل بهجوم واسع من بعض المؤيدين، وصل إلى حد التكفير والتخوين عبر منصات التواصل، وهو ما يرفضه رزق، داعيًا إلى مناقشة الأفكار بعيدًا عن التشنج.
ويحاول المقال تفكيك مفهوم “ولاية الأمر” من زاوية فقهية، مستندًا إلى ما ورد عن دار الإفتاء المصرية، حيث يوضح أن المصطلح يحمل أكثر من دلالة، فقد يُطلق على الحاكم أو العالم أو حتى رب الأسرة، لكنه في النهاية يرتبط بوظيفة ومسؤولية محددة، وليس بسلطة دينية مطلقة.
ويركز رزق على فكرة محورية، وهي أن الولاية في السياق المعاصر يجب فهمها باعتبارها “ولاية وظيفية”، أي مرتبطة بإدارة شؤون معينة ضمن حدود قانونية ومؤسسية، وليست ولاية على العقائد أو الضمائر، التي تبقى – بحسب طرحه – شأنًا إلهيًا خالصًا.
كما يؤكد أن دور الإمام الأكبر، وفق الدستور والقانون، يقتصر على إدارة مؤسسة الأزهر الشريف والإشراف على شؤونها، دون أن يمتد ذلك إلى فرض وصاية دينية على عموم المسلمين، محذرًا من الخلط بين المرجعية الدينية للأزهر وبين فكرة “الولاية” بمعناها الشامل.
وفي ختام مقاله، يوجه رزق رسالة إلى محبي الإمام الأكبر، يدعوهم فيها إلى تقديم الحقيقة على العاطفة، والتفريق بين الاحترام الواجب للمقام، وبين تضخيم دوره بما يتجاوز حدوده القانونية والدينية، مؤكدًا أن هذا الفهم هو الأقرب لروح الدين ومقاصده.


