ماذا قال مصطفى الفقي عن هاني شاكر؟ قراءة في شهادة إنسانية وفنية
في مقاله الذي تناول فيه رحيل الفنان هاني شاكر، قدّم الدكتور مصطفى الفقي شهادة إنسانية وفنية تتجاوز مجرد الرثاء التقليدي، لتكشف عن جوانب شخصية عميقة في حياة الفنان الراحل، سواء على المستوى الإنساني أو المهني.
يبدأ الفقي حديثه باستحضار لحظة التعارف الأولى التي جمعته بهاني شاكر في سبعينيات القرن الماضي، حين كان يعمل في السفارة المصرية بلندن، مشيرًا إلى أن اللقاء الأول ترك انطباعًا قويًا لديه بسبب ما لمسه من أدب واحترام لدى الفنان الشاب آنذاك، وهي صفات ظل يراها ملازمة له طوال حياته.
ويستعرض الفقي رحلة صعود هاني شاكر في عالم الغناء، في فترة كان يهيمن عليها اسم عبد الحليم حافظ، لافتًا إلى أن بروز نجم شاكر في تلك المرحلة لم يكن أمرًا سهلًا، لكنه استطاع أن يثبت نفسه تدريجيًا حتى أصبح أحد أبرز نجوم الطرب في العالم العربي.
كما يسلط الضوء على الجانب الأسري في حياة الفنان الراحل، مؤكدًا أنه عاش حياة مستقرة وهادئة، وأنه واجه محنة قاسية بوفاة ابنته، وهي التجربة التي تركت أثرًا بالغًا في حياته، لكنها لم تمنعه من الاستمرار في عطائه الفني والإنساني.
ويتوقف المقال عند دور هاني شاكر في العمل العام، خاصة خلال توليه منصب نقيب الموسيقيين، حيث يشير الفقي إلى مواقفه الصارمة تجاه ما وصفه بتراجع مستوى الأغنية، ومحاولاته الحفاظ على هوية الفن المصري في مواجهة موجات جديدة اعتبرها بعيدة عن الطرب الأصيل.
الخطر الصامت داخل العقول
ويؤكد الفقي أن هاني شاكر لم يكن مجرد مطرب ناجح، بل كان نموذجًا للفنان المثقف والإنسان الراقي، الذي يحرص على مشاعر الآخرين ويتفاعل مع القضايا العامة، وهو ما لمسه بنفسه من خلال لقاءاتهما المتكررة، سواء في مناسبات اجتماعية أو خلال فترة عمله بمكتبة الإسكندرية.
وفي ختام مقاله، يعبر مصطفى الفقي عن حزنه العميق لرحيل هاني شاكر، معتبرًا أن خسارته لا تقتصر على الوسط الفني فقط، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله، لما كان يمثله من قيمة فنية وأخلاقية كبيرة.



