
لا أستطيع التخلي عن مبادئي، ولا المساومة على عاداتي وتقاليدي مهما كانت الخسائر فهناك أمور كثيرة في الحياة يمكن التغاضي عنها، ويمكن للإنسان أن يتجاوزها حفاظًا على العلاقات أو مراعاةً للظروف، لكن هناك أمورًا أخرى لا تحتمل التنازل، لأنها تمس جوهر الإنسان وقيمه التي نشأ عليها.
لقد تربيت على مبادئ معينة، وعشت مؤمنًا بها، فصارت جزءًا من شخصيتي وهويتي لذلك لا أستطيع أن أقبل ما يتعارض معها، مهما كانت المغريات أو الضغوط و أعلم جيدًا أن هذا التمسك قد يفقدني أحيانًا أغلى الأشياء وأعز الأشخاص إلى قلبي، وقد يجعلني أدفع أثمانًا باهظة لم أكن أتمنى دفعها، لكنني أؤمن أن خسارة بعض ما نحب أهون من خسارة أنفسنا.
قد يصف البعض هذا الموقف بالجهل أو التشدد أو حتى العناد، لكن لكل إنسان قناعاته التي لا يستطيع التخلي عنها وما يراه الآخرون مبالغة، أراه أنا حفاظًا على ما أؤمن به وعلى القيم التي شكلت شخصيتي منذ الصغر فالإنسان الذي يتنازل عن مبادئه في كل مرة يواجه فيها اختبارًا، يفقد مع الوقت احترامه لنفسه قبل أن يفقد احترام الآخرين له.
وأعترف أنني لا أستطيع أن أرى ما يخصني مباحًا للجميع، ولا أن أتعامل مع الأشياء التي أعتز بها وكأنها بلا قيمة أو حدود فبعض الأمور في حياتنا لا تقبل المشاركة ولا التهاون، لأنها ترتبط بالمشاعر والكرامة والخصوصية ولو كان الأمر بيدي لأغلقت عليها بقفلٍ لا يملك مفتاحه أحد سواي، ليس حبًا في التملك، بل حرصًا عليها وخوفًا من أن تفقد مكانتها في قلبي.
لهذا، إن بدا موقفي صعبًا أو غير مفهوم للبعض، فأرجو أن يلتمسوا لي العذر فأنا لا أدعي الكمال، ولا أزعم أنني دائمًا على صواب، لكنني أحاول أن أعيش وفيًّا لما أؤمن به، متمسكًا بما تربيت عليه، مهما كانت النتائج.
الفراعنة يبحثون عن كتابة مجد في كأس العالم
اعذروني، فأنا مضطر أن أبقى كما أنا قد أتنازل عن أشياء كثيرة، وقد أتحمل خسائر لا يعلمها إلا الله، لكنني لا أستطيع أن أساوم على مبادئي وقيمي فهذه هي هويتي، وهذا ما تربيت عليه وعشت به، وما دام في القلب نبض، سأظل متمسكًا بما أراه حقًا، حتى وإن كلفني ذلك أغلى ما أملك.


