
كلما وقع حدث مهم أو اشتعل نقاش عام تتجه الأنظار إلى من يتحدث عنه ومن ينقله ومن يؤثر في طريقة فهم الناس له وهنا تختلط الأدوار أحيانا فيظن البعض أن الصحفي هو نفسه الإعلامي وأن المؤثر يؤدي الدور ذاته وأن صفحات السوشيال ميديا أصبحت بديلا للجميع والحقيقة أن لكل طرف مكانه ودوره المختلف
فالصحفي في الأصل هو الباحث عن الحقيقة مهمته أن يجمع المعلومات ويتحقق منها ويقارن بين الروايات المختلفة قبل أن يقدمها للناس وقد لا يكون الصحفي مشهورا أو صاحب ملايين المتابعين لكنه يظل حجر الأساس في إنتاج المعلومة الموثوقة التي يبنى عليها أي نقاش جاد
أما الإعلامي فدوره يختلف قليلا فهو الواجهة التي تنقل القضايا إلى الجمهور وتدير الحوار حولها قد يستضيف الخبراء ويطرح الأسئلة ويقرب التفاصيل المعقدة من المواطن العادي وإذا كان الصحفي يبحث عن المعلومة فإن الإعلامي يعمل على إيصالها وتفسير أبعادها ومناقشة تأثيرها على المجتمع
وفي السنوات الأخيرة ظهر لاعب جديد فرض نفسه بقوة هو المؤثر هذا الشخص لم يصل إلى جمهوره عبر مؤسسة إعلامية أو صحيفة بل عبر قدرته على التواصل المباشر مع الناس وقد يكون متخصصا في مجال معين أو مجرد صاحب تجربة نجح في بناء ثقة متابعيه ومن هنا جاءت قوته فالكلمة التي يقولها تصل بسرعة وقد تجد صدى لدى جمهور لا يتابع الصحف أو البرامج التقليدية
ثم جاءت منصات التواصل الاجتماعي لتغير المشهد بالكامل فهي ليست صحفيا ولا إعلاميا ولا مؤثرا لكنها المسرح الذي يجمع الجميع عليها تنشر الأخبار وتعرض الآراء وتدور المناقشات وتنتشر الحملات وتصنع اتجاهات الرأي العام في كثير من الأحيان
عذرًا... أنا مضطر
وربما يكون الخطأ الأكبر هو النظر إلى هذه الأطراف باعتبارها متنافسة فالمجتمعات لا تحتاج إلى صراع بين الصحفي والإعلامي والمؤثر بل تحتاج إلى تكامل بينهم فالمعلومة الدقيقة تحتاج إلى من يبحث عنها ومن يشرحها ومن يساعد على وصولها إلى أكبر عدد من الناس
ولأننا فى عصر تتوالى فيه الأخبار بسرعة تفوق قدرة كثيرين على التحقق منها أصبحت المسؤولية أكبر من أي وقت مضى فليست المشكلة في كثرة الأصوات بل في جودة ما يقال وليس الخطر في تعدد المنصات بل في غياب الوعي عند استخدامها
لذلك فإن الاستفادة الحقيقية من هذه المنظومة تبدأ باحترام دور كل طرف نأخذ من الصحفي الدقة ومن الإعلامي القدرة على الحوار ومن المؤثر قوة الوصول إلى الجمهور ومن السوشيال ميديا سرعة الانتشار والتفاعل وعندما تجتمع هذه العناصر في خدمة الحقيقة والمصلحة العامة تتحول الكلمة إلى قوة بناء حقيقية ويصبح الإعلام بكل أشكاله شريكا في صناعة الوعي لا مجرد ناقل للأحداث
فالوعي لا يصنعه شخص واحد ولا مؤسسة واحدة بل تصنعه منظومة كاملة تتشارك فيها المسؤولية ويظل معيار نجاحها الوحيد هو مقدار ما تضيفه من معرفة وما تبنيه من ثقة وما تتركه من أثر إيجابي في المجتمع
حكم قراءة القران للميت



