ماذا قال طارق الشناوي؟ قراءة في رسالة الإعلام أثناء تغطية جنازة هاني شاكر

في مقاله الأخير، يطرح الناقد الفني طارق الشناوي رؤية مهمة تتجاوز مجرد تغطية حدث عابر، لتصل إلى جوهر دور الإعلام في توثيق اللحظات الفارقة في تاريخ المجتمع، وذلك على خلفية الحديث عن جنازة الفنان هاني شاكر.
الشناوي لا يعارض التغطية الإعلامية، بل يؤكد أنها واجب مهني وأخلاقي، حيث يرى أن الصحافة بمختلف أشكالها تمثل ذاكرة الأمة، وأن الصور والمشاهد التي يتم توثيقها اليوم، ستصبح لاحقًا جزءًا من التاريخ الذي تعود إليه الأجيال لفهم ما جرى.
ويضرب أمثلة بلحظات تاريخية خلدتها الكاميرا، مثل عودة سعد زغلول من المنفى، وجنازات شخصيات بارزة مثل جمال عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، مؤكدًا أن تلك اللحظات لم تكن مجرد أحداث، بل وثائق إنسانية وتاريخية لا تُقدّر بثمن.
لكن في المقابل، يوجه الشناوي انتقادات حادة لبعض الممارسات التي وصفها بغير المهنية خلال تغطية جنازات الفنانين في السنوات الأخيرة، حيث تحولت في بعض الأحيان إلى مشاهد فوضوية تفتقد لأبسط قواعد الاحترام، ووصل الأمر إلى انتهاك خصوصية اللحظة الإنسانية، وهو ما اعتبره إساءة للمهنة قبل أن يكون إساءة للموقف نفسه.
كما يستعيد واقعة جنازة فاتن حمامة، مشيرًا إلى أخطاء إعلامية جسيمة، مثل نشر صور غير دقيقة أو معلومات مغلوطة، وهو ما يعكس خطورة غياب التدقيق والسعي وراء السبق على حساب الحقيقة.
وفي طرحه، يشدد الشناوي على أن السبق الصحفي لا يجب أن يأتي على حساب القيم الإنسانية، وأن احترام “جلال الموت” يجب أن يكون أولوية، داعيًا إلى تنظيم عملية التغطية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يضمن تحقيق التوازن بين حق الإعلام في التوثيق وحق الأسرة في الخصوصية.
وينتهي المقال برسالة واضحة: الإعلام ليس مجرد ناقل للحدث، بل مسؤول عن كيفية تقديمه، وعن الصورة التي ستبقى في ذاكرة الناس، وهو ما يتطلب قدرًا كبيرًا من المهنية والوعي، خاصة في لحظات الوداع الأخيرة التي تحمل مشاعر إنسانية عميقة.


