طول عمرنا بنسمع إن الأديب بيكتب بالكلمات والرسام بيعبر بالألوان لكن الحقيقة اللي عشتها وشفتها جوة محراب الفن إن مفيش خط فاصل بين الاتنين. الأدب والفن التشكيلي هما وجهان لعملة واحدة اسمها الروح الإبداعية الأديب بيرسم لوحته بس من غير فرشاة والفنان التشكيلي بيكتب روايته بس من غير قلم
لما بنقف قدام لوحة إحنا مش بنشوف مجرد ألوان متناغمة إحنا بنقرا حدوتة كاملة، وفي المقابل لما بنفتح كتاب أو رواية عقلنا فوراً بيبدأ يترجم الحروف دي لكادرات بصرية وصور حية.
اللوحة كقصيدة صامتة. والرواية كلوحة متحركة
علاقة الفن بالأدب مش كلام نظري في الكتب دي علاقة حية جسدها فنانين كبار غيروا وجه الإبداع.
حسين بيكار: كان دايماً بيشوف اللوحة كأنها رباعية شعرية صامتة وجمع بين ريشة الرسام وقلم الكاتب في جريدة أخبار اليوم ليثبت إن الرسم والأدب طريقتين لنطق الجمال.
يوسف فرنسيس: الفنان والمخرج والكاتب اللي شاف السينما لوحة بتتحرك، فكان لما يرسم يحكي حدوتة ولما يكتب (زي سيناريو فيلم الخيط الرفيع) نشوف الصور بتنطق في كلامه.
محمد ناجي: رائد الفن الحديث اللي جسد بريشته ملاحم تاريخية كاملة مليانة حكايات وشخصيات بتعكس الروح المصرية العريقة.
عبد العزيز حبة: ابن دمياط البار اللي علمنا إن الفن هو هندسة للجمال فزي ما الأديب بيبني حبكة روايته خطوة بخطوة كان هو بيطوع الخطوط والمساحات في تصميمه برقي هندسي شديد كأنه بيبني رواية بصرية محكمة
وحتى عالمياً لما نقرا رواية أوسكار وايلد الشهيرة صورة دوريان جراي بنشوف إزاي الأدب وظّف اللوحة التشكيلية عشان تعكس سيكولوجية النفس البشرية وتكون مراية للروح والخطايا اللوحة هنا مبقتش مجرد جماد بقت بطل درامي بيتحرك وبيتغير مع كل صفحة في الرواية
من بيئة دمياط نسيج خاص يجمع الفنون
الدمج ده بين الفنون هو اللي بيخلق التميز ابن البيئة المصرية وتحديداً فنانين دمياط بيشوفوا بروحهم وقلبهم قبل عينيهم التأثر بالبيئة بالحرفية بالخطوط الهندسية في التصميم هو اللي بيخلي الفنان التشكيلي قادر يصيغ كادرات بصرية تعيش وتتحول لقصص ملهمة
الفنان الحقيقي مش اللي بينقل الواقع زي الكاميرا الفنان هو اللي بياخد الحكاية من عيون الناس يمررها جوة روحه ويطلعها لينا على الشاسيه قصة ملونة بنحس بيها وبنسمع صوتها من غير ما تتكلم
الفن التشكيلي والأدب مش جزر معزولة هما صالون ثقافي ممتد عبر التاريخ الكلمة بتلهم الفرشاة، والفرشاة بتخلّد الكلمة وعشان نعمل محتوى حقيقي يلمس قلوب الناس لازم نفضل نحكي الفن ونلون الحواديت ونفتكر دايماً إن اللوحة الجميلة هي الرواية اللي بنقراها بعنينا وبتحسها قلوبنا



